حبيب الله الهاشمي الخوئي

8

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

القوم عمّا تمالوا إليه ظلما لكم ، أما واللَّه لأن شئتم لأملأنّها عليكم خيلا ورجالا ثمّ قال : بني هاشم ، الأبيات . وقال في الإرشاد ( ص 90 طبع طهران 1377 ) : وقد كان جاء أبو سفيان ( يعنى بعد ما بدر الطَّلقاء بالعقد للرجل ) إلى باب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وعليّ والعباس متوفّران على النظر في أمره فنادى : بني هاشم لا تطمعوا ، الأبيات ثمّ نادى بأعلى صوته : يا بني هاشم يا بني عبد مناف أرضيتم أن يلي عليكم أبو فصيل الرّذل ابن الرّذل أما واللَّه لو شئتم لأملأنّها عليهم خيلا ورجلا . فناداه أمير المؤمنين عليه السّلام : ارجع يا أبا سفيان فواللَّه ما تريد بما تقول وما زلت تكيد الإسلام وأهله ونحن مشاغيل برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وعلى كلّ امرئ ما اكتسب وهو وليّ ما احتقب . فانصرف أبو سفيان إلى المسجد فوجد بني أمية مجتمعين فحرّضهم على الأمر ولم ينهضوا له . وكانت فتنة عمّت ، وبليّة شملت ، وأسباب سوء اتّفقت ، تمكَّن بها الشيطان ، وتعاون فيها أهل الإفك والعدوان ، فتخاذل في انكارها أهل الايمان وكان ذلك تأويل قول اللَّه عزّ وجلّ ، * ( وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ) * . خاتمة يذكر فيها مسئلة فقهية وهي أنه قد تقدّم في شرح هذا الكتاب ( ص 383 ج 17 ) أنّ أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله في يوم أحد كانوا يدفنون الاثنين والثلاثة من القتلى في قبر واحد . وكذلك قد تظافرت الآثار في أنّ ابن سعد لعنة اللَّه عليه لما رحل من كربلاء خرج قوم من بني أسد كانوا نزولا بالغاضرية إلى سيّد الشهداء أبي عبد اللَّه الحسين وأصحابه روحي لهم الفداء فصلَّوا عليهم ودفنوا الحسين عليه السّلام حيث قبره الان ودفنوا ابنه عليّ بن الحسين عند رجله وحفروا للشهداء من أهل بيته وأصحابه الَّذين صرعوا حوله مما يلي رجلي الحسين عليه السّلام وجمعوهم فدفنوهم جميعا معا ودفنوا العبّاس بن عليّ عليهما السّلام في موضعه الَّذي قتل فيه على طريق الغاضريّة حيث قبره الان . ففيهما دلالة على جواز دفن ميّتين أو أكثر في قبر واحد ، أمّا الأوّل فلأنّه